المراة ضحية التحرش الجنسي

إنّ المرأة في مجتمعنا العربيّ خاصّة طالما اغتصبت فكرا،جنسا ووجودا وطالما كانت مقصيّة من الحراك المجتمعي،دورها تحقيق رغبة مغتصبها ذلك المجتمع ألذكوري الذي ألزمها على البقاء في المنزل لتربية الأبناء وتلبية الحاجات الحيوانيّة للرجل.

مع أواخر القرن التاسع عشر بدأت حركة تحرير المرأة في مجتمعنا العربي تبزغ و تظهر خاصة بعد كتاب المرأة في الشرق، تأليف مرقص فهمي المحامي دعا فيه أساسا إلى كسر حاجز النقاب وتقليد المرأة الغربيّة هذا ما أثار انتقادات الكثير واتّهموه بأنّه يريد تشويه المرأة المسلمة وهناك حتى من أبحا دمه.في سنة 1899 نشر قاسم أمين كتابه تحرير المرأة بدعم من محمد عبده وسعد زغلول وأحمد لطفي السيّد قال فيه أن حجاب المرأة السائد ليس من الإسلام، وقال إن الدعوة إلى إزالته ليست خروجاً على الدين.

ولأنّ الخروج على السائد ومحاولة تغييره إلى الأفضل لا يروق دعاة الخطاب الديني المتعصّب والمتحجّر فقد شنّ هؤلاء حملات عدوانيّة ضدّ كلّ نفس حرّ يريد تحرير المرأة والخروج بها من وحل الاستعباد والعبوديّة.

في تونس سنة 1930 أيضا كفّرت الجهات الرجعية والأصولية الطاهر حداد ردا على نشر كتابه *امرأتنا في الشّريعة والمجتمع* و اتّهموه بالزندقة جرّدوه من شهادته العلميّ كما طالبوا بمنعه من حقّه في الزّواج بمسلمة وقد منع من العمل.

واصل نضاله في سبيل تحرير المرأة ودافع على مواقفه بكلّ شراسة كلّ هذا يدفعنا إلى مواصلة النضال من أجل تحرير المرأة على درب الذين مثّلوها ودافعوا عنها على اعتبارها خصوبة وزهرة المجتمع ولأنّ مسألة تحرير المرأة مسألة تتطلّب دراسة معمّقة إلا أنّنا سنلتزم بطلب المتمدّن لنسلّط الأضواء على مشكل التحرّش الجنسي على المرأة في الدول العربيّة أسبابه؟ و الحلول الممكنة .

 دعونا قبل أن نشرع في كشف أسباب التحرش الجنسي على المرأة أن نعرّف ما معنى التحرّش الجنسيّ.

تحرّش وراود أفعال تنسب عادة إلى الجنس وهي أفعال حركيّة ولفظيّة تنتهك المرأة أساسا قد تتضمن التلفظ بتلميحات جنسية أو إباحية، وصولا إلى النشاطات الجنسية وهذا السلوك هو سلوك تطفّلي ومرضيّ يجعل المرأة مهدّدة في أمنها وسلامتها بدنيا ونفسيا.

أوّلا:أسباب التحرّش الجنسي على المرأة في الدول العربيّ

لعل أبرز هذه الأسباب يعود إلى مشكل التربية والتعليم في بلداننا فالذات العربية من الحضانة إلى الوصول إلى الجامعة عاشت اغترابا فكريا وثقافيا وعلميا وروحانيا و تربويا.
 إن طريقة تعامل المعلّمين والأساتذة مع التلاميذ هي طريقة لا حضاريّة ولا أخلاقيّة وليست عادلة بالمرّة ثمّ يتساءلون عن سبب رداءة المستوى وعن تفشي الظواهر الاجتماعية كظاهرة التحرّش الجنسي على المرأة وظواهر عديدة أخرى.

إن الوسط العائلي بدوره قد أردى الكثير مريضا ومهووسا جنسيا ففي أوساطنا العائليّة المسألة الجنسية:"البلوغ الجنسي" من المحرّم الحديث عنها أو التحاور في شأنها إن المسألة الجنسيّة هي أهمّ المشاكل التي يتعرّض لها الطفل في سنّ البلوغ إن لم يجد موجها وناصحا قد يدخل في متاهات لن يخرج منها إلا مريضا نفسيا وبدنيا.

إن أكبر قوة في الإنسان هي القوة الجنسيّة"اللوبيدو"**فرويد*،استغلّتها الشعوب المتقدمة في التنمية البشريّة وخلق ذوات نموذجيةّ ساهمت في تطوّر المجتمع أما نحن فهذه الطّاقة لم تستغلّ لأنها لم توجّه ولأنّنا استهلكنا الإعلام الموجه وشربنا كلّ الأفلام الإباحية في عضلات ذهنيّة قد شربت هواء باردا وصورا مططت واستهلكت كلّ الذاكرة ما جعل من الكثير مهووسا جنسيا و مدمنا جنسيا. 

هذا ومع لومنا على الذكور فان المرأة نفسها قد ساهمت في هذا الشرخ النفسي إما بانصياعها للمعاكسات والتحرّشات وإما بمراودتها الرّجل لنكتشف هنا أنّ المرأة نفسها تعيش مشكل الاضطراب النفسي وهيجان الجنس أو القوة النفسية الغير مستغلّة هذا ما سيفتح لنا بابا آخر سنتحدّث فيه وندرسه في مقال آخر. 

نظرتنا للمرأة

إن النظرة اللاهوتية للمرأة على أنها بجسدها و صوتها تابوا محرما وعورة جعل المجتمع يكبتها ويكبت نفسه أو لنقل يحرمها ويحرم نفسه من ذلك التلاقح الإلهي والطبيعيّ الذي يطوّر المجتمع ويضمن استمراريّة تقدّمه بشريا،ثقافيا،علميا فتحد المرأة من حراكها الاجتماعي ويختصر دورها على جسد تفرغ فيه كلّ الحاجات الحيوانيّة إن المرأة تحمل رسالة الإنسانية السامية بدورها الإنجابي والتربوي والتعليميّ.

الأسباب كثيرة وتحليلها يطول لذلك سأرجئ النظر فيها إلى عمل آخر أدق وأوسع. في هذا المقال سنحاول إيجاد مدخلا بطرح بعض أسباب هذه المعضلة الاجتماعية وبعض الحلول

الحلول التي نتصوّرها 

أوّلا :الاهتمام الجاد من قبل المنظمات النسائية بإقامة حملات توعية بموضوع التحرش الجنسي للنساء والرجال ،يجب على الإعلام أن يساهم في ذلك وكلّ المجتمع المدني ولا بدّ أيضا من تشجيع النساء بالإبلاغ عن واقعة التحرش وعدم الخوف.. ليكون العمل في حيز قانوني عادل يضمن الحماية للمرأة أطالب بتشريع قانوني يجرم التحرش الجنسي في تونس وكلّ الدّول العربيّة و أنا بصدد كتابة المطلب صحبة جمعيّة مناهضة التحرّش الجنسي ليوقّع عليه الكلّ رجالا ونساء.

هذا من ناحية من ناحية أخرى يجب النهوض بتعليمنا وإرساء منظومة تعليميّة وتربويّ وطنيّة منضبطة تراهن على الإنسان وتحترمه لأنّه مستقبل الوطن والأمّة وهو الحضارة والتاريخ. 
التوعيّة الجنسية بالنسبة للبالغين لا بدّ من دخولنا هذه التجربة وكسر حاجز المقدّس والحرام الذي سيطر على أذهاننا لمدّة قرون"لا حرج في الدين" لا بدّ من العائلة أن تقوم بدورها بمراقبة أبنائها و الخوف عليهم من الثقافات الرجعية والواهية التي اخترقت مجتمعاتنا كالأفلام الرديئة و أفلام الإيحاءات الجنسية"بونوغرافي". 
المراهنة على طاقات الشباب في الرّياضة و العلم والفنّ وخلق مناخ للحرّية لكي يبدع التلميذ والطالب، يبدع في الخيال العلمي والسلوك الأخلاقي لا في الخيال السلبي و التحرّش الجنسي.ّ

المعتقد الديني والفكر العلمي

كان ثمة رجل يحب العلم ويحرص على تعليمه الى الاخرين , وراح شباب القرية يتوافدون عليه ويزداد عديدهم , الامر الذي اثار حفيظة رجل الدين واغاضه وهو يجد قلة زوار مجلسه يوما بعد اخر , وعبثا حاول ان يقنع الشباب بخطل ما كان يتعلمونه عند رجل العلم ذاك , وما ان وجد نفسه عاجزا من الاتيان بشيء يحد به من نشاط منافسه , حتى دعا الى اختبار يجري بينهما امام اهالي القرية ليحكموا بأنفسهم اي من الاثنين هو صاحب العلم والمعرفة , وحددا موعدا لذلك ... ويوم الامتحان قال رجل الدين للثاني , هلا كتبت لنا (( حية )) اي افعى فما كان من الرجل الا ان استل قلمه وكتبها , حينها قال رجل الدين ... لقد شاهدتم ما فعل الرجل والان سأقوم انا بالكتابة , فأخذ القلم ورسم حية , ولما كان اغلبية اهل القرية لا يقرأون ولا يكتبون اشاروا الى الرسم , وعبثا حاول البعض القليل ممن كان متعلما ان يفهم من عاد الى الحضيرة السابقة , بحقيقة الامر .




يوم بدأ الانسان الموغل في القدم , يتحسس الاشياء من حوله ويدركها ويعيها , راح يبحث عن فكرة نشوئها وتكوينها , وصار وهو في لجة بحثه وتأمله لما كان يراه من ظواهر مادية وطبيعية , يفسر كل شيء على ضوء فهمه لها , فهذه شجرة وتلك حجارة وهذا ماء ... غير انه ظل عاجزا عن الكثير من الظواهر الاخرى كالعواصف والا مطار , والليل والنهار ... ولم يكن امامه ازاء هذا العجز سوى ان ينسبها الى المجهول والغيب او القوى الخفية ... ومع مرور الزمن تحولت هذه القوى الى الهة , اغدقوا عليها هالة عالية من القدسية وصار لكل ظاهرة الاها وتخصصت في واجباتها , فهذا اله الخصب وذاك للمطر وغيره للموت ... واختلفت الطقوس من واحد الى اخر , وكذلك الفرائض التي تقدم اليها , وجائت الاساطير التي استمدت مادتها من هذه الالهة لتضيف اليها المزيد من الطاقات الخارقة وتفصل في معتقداتها وتضفي عليها صورا زاهية جميلة , ناهيك عن صفات الوسامة والاستقامة والمقدرة وكما يريدها الاخرون كنموذج لا يشوبه عيب او خطل , خلافا لالهة الشر التي تتصف بالعدوانية والشراسة والانتقام ... وقد تناغمت هذه المعتقدات مع انفعالات الانسان لا على الادراك الملموس والعقلي بل على اساس الايحاء والاعتقاد , كونها لا تمتلك ولا تعتمد البراهين والادلة , بل انها مجرد صيغ رمزية لا تخضع للاثبات والنفي بالتقصي العلمي والتحليل الفلسفي .

وما يجدر ذكره هنا ان الديانات التي تعاقبت مؤخرا , كاخر الاديان , استطاعت ان تضع حدا لفوضى كثرة الالهة وتعددها , حينما بلورت صورة قد تبدو متشابهة الى حد ما للرب , ونسبت اليه كل الظواهر الحياتية بدء من الخلق وانتهاء بالموت , ليحدوا بذلك ويوقفوا انتشار الكثير من المعتقدات الاخرى التي اعتمدت التمر الاها والشمس والقمر والحيوانات ...

مما هو معروف ان الفلاسفة والعلماء استقوا مادتهم من الاساطير , فيما استمدت الاساطير , التي تعد من اهم المظاهر الثقافية الانسانية واول نتاج فكري ابداعي للبشرية , نظامها الخاص من الالهة والقوى الغيبية , وقد اعتمد العلم على تفسير كل شيء وفق نظام من المباديء والقوانين تقف الواحدة فوق الاخرى , بينما ترتبط الاساطير التي تمتعت بسطوة كبيرة فيما مضى , والتي يلعب الالهة وانصاف الالهة ادوارها الرئيسة , ترتبط بنظام ديني معين يهدف الى توضيح وشرح معتقداته وتكتسب من خلاله قدسيتها وسيطرتها المطلقة على ادراك ونفوس من اقتنع بها ... ايضا ان هذه الاساطير لما تزل الى يومنا هذا متماسكة رغم ان العلوم الحديثة استطاعت ان تحد من انتشارها وتركنها في بعض الاحيان على رفوف ضيقة وذلك من خلال الانجازات والاكتشافات العلمية الهائلة ... ولكن ورغم كل ذلك ظلت المعتقدات الدينية صامدة امام النقد العلمي والموضوعي والمنطقي , ولم تستطع الحضارات الانسانية وهي بلغت اوجها ان تقنع من اعتنقها بلا معقولية الكثير مما احتوتها هذه المعتقدات ذلك ان جميع الاديان تعاملت مع الانسان على ضوء الثواب والعقاب , اي هات وخذ , وعرف منظروها وواضعي مبادئها كيف يضعون يدهم على الجرح , حينما راحوا يوهمون اتباعهم بذلك الكم الهائل من الامتيازات اذا ما التزموا بنصوصها , مقابل عقوبات قاسية لمن انكرها وكفر بها , غير ان هذا لا يعني ان كل من امن بمعتقد معين كان خالص الايمان , فكثير منهم كان يقف مذهولا امام البراهين والادلة التي تدحض الكثير مما ورد في معتقده وتثبت زيفه وعدم مصداقيتها , رغم تحصين المعتقدات الدينية لنفسها واكتسابها مناعة تدحض به كل تفسير علمي من خلال نسب كل فعل او عمل او اكتشاف الى القدرة الربانية , عندما هيأت للانسان كل شيء بما في ذلك الابداع وسعة الفكر الذي قاده الى هذا الاكتشاف او ذلك المنجز , فالرب هو من اختار زيدا او غيره ليبدع ويكتشف ... ولي ان اشير الى اية في القرأن تقول (( وعلمنا الانسان ما لم يعلم )) واخرى (( ولا تنفذوا الا بسلطان )) وعندما نتأمل هاتين الايتين نجد من الصعوبة جدا ان نقف عند حدودهما , وحتى بعد الاف اخرى من السنين اذا ما جاء احدهم بعلم او بمنجز فما هو حسب اعتقاد المسلم , الا من عند الله ومن ذلك العلم الذي من الله به على عباده ... ولكي اكون اكثر قربا لما اريد ان اقوله , استشهد بما كنت قد قرأته قبل ايام من ان العلم الحديث توصل الى امكانية تخلص جسم الانسان من الشحنات الكهربائية الزائدة عن طريق وضع جبهته على الارض حيث ستتسرب هذه الشحنات الزائدة , فما كان من بعض المزايدين المسلمين الا ان هلل وكبر ذلك ان المسلمين يمارسون هذه العادة منذ اكثر من الف عام ولخمس مرات في اليوم الواحد ولاكثر من مرة خلال صلاتهم , عليه فلا جديد في هذا الاكتشاف فدينهم والنبي ما فعل ذلك الا لهذه الحكمة ... غير ان المنطق يرفض كليا هذه الحجة ذلك ان المسلم ما ركع الا مذلة لربه ولو كان النبي يعرف ذلك لاخبرهم ان ثمة حكمة فيزياوية تقف وراء هذه الركعة ... عموما ان المؤمن في اي معتقد , عادة ما يلزم ويجبر نفسه على الابتعاد عن كل ما يثير في دواخله الشكوك والظن , فهو اثم وسوف يسأل عنه ذات يوم ...

اذن فالمعتقد الديني , دون استثناء , يعتمد كما قلنا على صيغ رمزية اكتسبت من خلالها مناعة كبيرة امام النقد العلمي , وظلت الى يومنا هذا فاعلة ومؤثرة في مسيرتنا الحياتية رغم لا معقولية الكثير مما ورد فيها , فمثلا ان الكوارث الطبيعية التي حلت بقوم نوح وعاد وثمود وصالح ولوط ... والتي اودت بحياة الكثير منهم , يعتبرها الدين غضبا الاهيا وعقابا جماعيا لمن عصا اوامره وخرج عن جادة الصواب واقترف الاثام والمعاصي ... في حين ان للعلم رأي ووجهة نظر اخرى ومغايرة تماما لاسبابها , بل انه يثبت وبصورة لا تقبل الجدل بصحة وجهة النظر هذه من خلال التجارب والبراهين واختبارات صحة النظرية واثباتها , بل ان العلم تمكن من التوصل الى معرفة وتحديد الوقت الذي ستحدث به هذه الكوارث ...

وختاما فأن المعتقد الديني الذي اطاح ذات يوم بالفلسفة الاغريقية , وصموده القوي الى يومنا هذا امام التطور العلمي الهائل الذي يشهده العالم , لا اعتقد انه سيتمكن من مواصلة مشواره هذا وهو يجابه القوة الجبارة للتطور التكنولوجي العارم الذي راح يضع النقاط على الحروف ويفك الرموز ... فمن كان يعرف قبل حين ما في الارحام ... وما نشاهده من صحوة دينية في بعض الدول او هنا وهناك , لا ارى فيها سوى صحوة ربما ستكون الاخيرة , لتركن بعدها كل المعتقدات الدينية على ذات الرفوف التي تضم العديد من الحضارات الانسانية القديمة والثقافات التقليدية .

لؤي الخليفة

لماذا نعتقد ومن أين تأتي الحاجة إلى هذا الإعتقاد


لن تقتصر دراستنا فى هذه الساحة على فكرة الأسطورة ومنشأها وتأثيرها على كثير من معتقدات الأديان الحديثة .
بل يكون جميلا وممتعا أن نتناول ماهى الحاجات النفسية التى دفعت الإنسان إلى الأعتقاد والتماهى مع هذه الفكرة .

لدينا مقال مترجم للعالم جان – فرانسوا دورتيي ...يكون هو بداية الدرب فى الخوض فى أصل الحاجة إلى الأعتقاد .

منذ أعوام قليلة شرع بعض الباحثين في التفتيش داخل خبايا الدماغ للكشف عن العمليات الذهنية القديمة التي تدفعنا إلى الاعتقاد في وجود الآلهة.




يجري المشهد بجامعة نيوكستل بقاعة صغيرة وضع فيها الشاي و القهوة تحت التصرف الحر لكل راغب في تناول تلك المشروبات، ووضعت بنيقة صغيرة كتب عليها ثمن الشاي و يساوي 30 سنتا و ثمن القهوة ويساوي 50 سنتا. و قامت الباحثة "ماليسا باتيسون" بالاختبار البسيط التالي : وضعت فوق تلك البنيقة صورة تمثل عينين كبيرتين مفتوحتين. و كانت النتيجة أن متناولي الشاي يشعرون بأنهم مراقبون و يتركون مبلغا ماليا يفوق مرتين و نصف المبلغ الذي يقع جمعه عندما تكون الصورة تمثل باقة من الزهور. كانت الخلاصة بالنسبة لـ"باتيسون" بسيطة وهي أنه توجد نزعة قوية تجعلنا نتصرف بأكثر أخلاقية عندما نشعر بأننا مراقبون. و بالرغم من أن الأشخاص يعرفون أن هاتين العينين هما من حبر ومن ورق فإن آلية ذهنية قد انطلقت بشكل ما داخلهم و أدّت إلى أنهم أصبحوا يشعرون بعدم الراحة في صورة ذهابهم من دون دفع.

تربط "باتيسون" هذه النتيجة مع ظاهرة من الظواهر الدينية و تعلن أن الأديان تسعى إلى فرض قواعد سلوكها الحسن انطلاقا من عملية من هذا القبيل : (انتبه ! إنك مراقب من فوق !) إنه مفعول "بابا نويل" إذا صح القول.

انبثاق علم اللاهوت العصبي


تقام منذ بضع سنين دراسات تهدف إلى البرهنة على أن الدماغ البشري "مبرمج كي يعتقد"، وهكذا برز علم اللاهوت العصبي في أواسط التسعينيات. "اندريو ناوبارغ" من جامعة بنسيلفني يعدّ أحد رواد هذا الميدان(1) و قد جالت بخلده فكرة أن يصور بالأشعة على الماسح الضوئي (scanner) دماغ أشخاص بصدد ممارسة التأمل الربّاني. و تثبت مجموعة الصور الدماغية أن النشوة الباطنية مرتبطة بانخفاض نشاط منطقة محددة من اللحاء الجداري (cortex pariétal)، غير أن هذه المنطقة هي بالضبط الرقعة الدماغية المسؤولة عن الاهتداء في المجال الفضائي، وتعطيلها أو تثبيطها يؤدي إلى شعور باللاتميّز بين الذات و الغير. ولا شكّ إن بين هذه المعطيات وادعاء العثور على "مركز الدين في الدماغ" على غرار وجود مركز المتعة ومركز النطق خطوة وقع اجتيازها بسرعة.  فالأمور  ليست بهذه البساطة، أوّلا  لأن تجارب مماثلة قد أجريت على راهبات كرمليات و هن بصدد التعبّد. فعارضت نتائجها نتائج التجارب السابقة،  وهنا يؤكد "ماريو بورقار" من جامعة مونريال (2) أن "التجربة الصوفية تستنفر مناطق متعددة  في الدماغ لا مركزا واحدا"، وإضافة إلى ذلك، أن تكون هناك مناطق دماغية منشطة  عند حصول التجارب الصوفية  فهذا لا يعني في شيء أن الدماغ كان مبرمجا للاعتقاد. فإذا ما عزفنا مثلا على آلة السكسوفون أو إذا ما قرأنا ألبوما لـ"تان تان" فإن مراكز دماغية سوف تنشط في مكان ما داخل المخ، ولكن هذا لا يعني مطلقا أن العزف على السكسوفون أو أن قراءة شريط مصور كانا مبرمجين أو أنه توجد مراكز مخصصة  لهذه الأنشطة ، هذا علاوة على أن المتصوفين يمثلون قسما هامشيا ضمن المؤمنين. فحتى إذا ما تطابقت الغشية الصوفية  مع حالة خاصة من الوعي، فإن هذا لا يكفي لتفسير الاعتقادات العادية.

يرى عالم الانتربولوجيا "دافيد سلوان ويلسن" أننا يجب نبحث عن الجذور السيكولوجية للدين في اتجاه آخر. إن نزعة البشر- التي لا يمكن كبحها -  نحو التكتل حول ألوهيات، تستجيب إلى سلوك منتخب للتطور بغرض تحقيق هدف تكيّفي. ففي مؤلفه) Darwin' s Cathedral)(3) يعتبر هذا العالم الدين كآلية "انتقاء المجموعة"* أي كسلوك تم إفرازه خلال عملية التطور من أجل تفضيل التعاون بين الأفراد و جعل المجموعة أكثر قدرة على البقاء. فمن خلال مقارنة بين عديد الأديان في العالم – من الكلفينية إلى اليهودية  ومن مسيحية البدايات  إلى الديانات التقليدية ببالي – استنتج أنه كلما شجعت المجموعات البشرية ( و بالتأكيد المجموعات  أكثر من النظم الدينية) القيم المشتركة و الأخوّة و السلوكيات الأخلاقية، كانت فرص بقاء المجموعة أوفر. وهكذا يكون السلوك الديني إذن آلية لضمان بقاء الجماعة مثلما هو الحال بالنسبة للسلوكيات القرابية  أو للدفاع عن الأرض. غير أن نظرية "د.س. ولسون" لا تفسر لماذا يجب المرور عبر معتقدات  وطقوس على قدر ما من الغرابة – مثل وجود الكائنات اللامرئية  و أساطير عجيبة  و عادات وعبادات وصلوات جماعية – لإنتاج التضامن داخل المجموعة. فبقطع النظر على كل اعتبار نجد أن هناك سلوكيات "أخلاقية"  قد برمجت لدى أصناف من الحيوان عن طريق آليات بسيطة  ومباشرة مثل التعلق وغريزة الأمومة والإيثار على النفس والخوف والتراتب.

ولكي نفهم كيف انساق البشر إلى الاعتقاد في وجود كائنات غير مرئية أصبحوا يكنون لها تعلقا (وينذرون لها عبادة )، يقدم لنا علماء النفس التطوريون ( المنتسبون إلى نظرية التطور والنشوء ) فرضية مغايرة. فحسب عالم النفس "بول بلووم" يشكل الاعتقاد في وجود "الأرواح" ظاهرة شاملة تظهر مبكرا جدا زمن الطفولة. و ليس هذا الاعتقاد إلا فرعا طارئا أو عرضيا من ميكانيزم بسيط  ألا وهو أننا نستشعر أنفسنا ككائنات متمتعة بعقل أي بإرادة ورغبات و أفكار وذلك بصورة مستقلة عن جسمنا. و نحن نسند هذه الخصائص بكل تلقائية إلى الآخرين أيضا.  (4) إذن كان من الطبيعي أن نسحب هذه الخصائص ليس فقط على البشر الآخرين بل كذلك على الحيوانات و على القوى اللامرئية. إن تخيل الشمس والرعد والنجوم ككائنات حية تتمتع بإرادة ذاتية هو معتقد عفوي أو تلقائي للأطفال. و يعتمد " دبوراه كلمان" على هذه المعاينة لـ"بلوم" ( والتي سبق أن قام بها "جان بياجي" من خلال نظريته عن الإحيائية الطفولية") لكي يؤكد أن الأطفال هم تلقائيا "ألوهيين" .(5)

يمكن ، إذن، أن نفسر المعتقدات الدينية كنتاج ثانوي لعملية ذهنية عادية.(6) وعلى النحو ذاته وعندما يقع لنا مكروه ( كمرض أو إخفاق ) يتدخل هذا الميكانيزم السببي ليجعلنا ننسب ما جرى لنا إلى إرادة خارجية. و كذلك يشكل التوجه إلى هذه العلة اللامرئية لنطلب منها الصفح أو المعونة عند المعاناة جنوحا تلقائيا. فنحن نطابق العلة الخارقة على العلة الطبيعية. وعند هذه النقطة  يلتقي علم النفس التطوري مجددا بفرضية قدمها "سيغموند فرويد".ففي مؤلفه "مستقبل توهم" يعزو مخترع علم النفس الحاجة إلى الاعتقاد إلى نكوص نفسي للراشد نحو انفعالات الطفولة.  فخضوع البشر إلى الرب يضاهي سلوك الطفل الصغير تجاه والديه، فهو أمام محن الحياة يشعر بأنه بلا ذخيرة وهو يستنجد بصورة الأب المثالية باعتبار أنها ستجلب له الدعم و الحنان.

وقد حل علم اللآهوت العصبي أو علم النفس التطوري محل سلسلة طويلة من الفرضيات حول "الحاجة إلى الاعتقاد". فمنذ القرن التاسع عشر وقع تفسير المعتقدات على التوالي بانبهار أو خوف البشر أمام قوة الطبيعة و بالقلق النفسي أمام الموت و بأمل العيش في عالم أحسن كسلوان نتجاوز به آلام الحياة.(7)

و قد سبق لعالم النفس الأمريكي " وليام جيمس" أن أكد أننا حسب رأيه  لا نستطيع أن نحصر الشعور الديني في تجربة واحدة. و قد اعتمد في كتابه ( تنوع التجارب الدينية - 1902)  على العديد من شهادات المؤمنين كي يبين أن العلاقة مع الرب ليست متطابقة بالنسبة للجميع. فالصوفي الذي يسعى إلى المطلق يربط علاقة مع المقدس تختلف عن تلك التي يربطها ذلك الذي يبحث عن مؤاساة أخلاقية أو ذلك الذي يطالب بقيم و نماذج للسلوك، وهؤلاء يختلفون أيضا عن ذلك المتعصب الذي يرتبط اعتقاده بمذهب أو عقيدة دينية.


نظريات السحر في الأنثروبولوجيا الفرنسية و الإنجليزية


إننا نفرق بين ثلاث نظريات تناسب ثلاثة أنساق في السحر. نسق عقلي عند تايلور و فرايزر، نسق لغوي و سياقي عند مالينوفسكي و نسق اجتماعي رمزي عند ماوس و ليفي ستروس.

النظرية الأولى هي نظرية التطور و التي يذهب أصحابها إلى أن جميع المجتمعات تتطور في اتجاه واحد ابتداءً بالسحر و مرورا بالدّين ثم انتهاءً بالعلم. هذه النظرية تبنّت نوعا ما جدليةً مفادها أن السحر نوع من أنواع العلم لأنه يحاول الفعل في الطبيعة، و لكنه علم غير صحيح لأنه لا يقترح إلا تفسيرات جزئية، فَوَجب المرور بالتّعميم الشمولي الذي جاء به الدّين ثم الوصول بعد ذلك إلى العلم الحقيقي. و يذهب أصحاب هذه النظرية إلى أن هذا النسق الفكري قد صاحبه تطهير على المستوى العاطفي، فالسحر يرتكز على الخوف، و الدّين يعلم التّقديس و العلم يكتشف حب الحقيقة.

السحر يعتمد، حسب تايلور، على خطأ يكمن في الخلط بين الإرتباطات الخيالية و الإرتباطات الواقعية، فالعقل السحري يريد أن الدّيك يصيح عند طلوع الشمس، فإذا ما تمكّنّا من جعل الدّيك يصيح فإن الشمس ستطلع. هذا النوع من الخطأ هو الذي أدّى إلى ظهور الدّين الروحي (الإعتقاد بأن لكلّ شيء روح)، فتايلور يشرح هذا بالخلط بين الشخص الذي يُرى بالحلم و بين ظل الشخص. و لكن هذا الخطأ أدّى إلى إنتاج أفكار عامة و سمح بظهور العلم.

أمّا فرايزر، فإنه يرى أنّ للسحر مبدأين يحكمان إشتراك الأفكار في العقل الإنساني، و يتعلق الأمر بمبدأ التحاكي و مبدأ التّماس. و قد اعتمد فرايزر عليهما لوضع تصنيف لأنواع السحر.

سحر التقليد، و يحكمه مبدأ التشابه، و الذي يقضي مثلا بغرز إبر في دمية على صورة العدو لإلحاق الضرر به.

سحر العدوى، و يحكمه مبدأ التّماس، و الذي يقضي بأخذ شيئ من جسم العدّو كالأظافر أو الشعر، فيكون الفعل على الجزء ساريا على الكل.

يعتقد فرايزر كتايلور أنّ السحر هو إشتراك خاطئ للأفكار، لهذا فهو يصف السحر بالسذاجة لأنه يفترض وجود ارتباطات لا وجود حقيقيا لها. لكن السحر عند فرايزر ليس فقط نظرة بسيطة للعالم، فهو يرى أنّ له فعالية حقيقية لتدخله في طقوس السلطة. ففي المجتمع الذي يحكمه ملك و يكون ساحرا و تكون الأشياء في ذلك المجتمع محكومة بمبدأ السذاجة، فالسحر ليس فقط علما خاطئا، بل يلعب أيضا دورا سياسيا.

إن نظريات تايلور و فرايزر جعلت من السّحر إشكالية انثروبولوجية برفضهم تفسير الظاهرة السحرية على أساس افتراض وجود كائنات غير مرئية و بردِّهم تنوّع تطبيقاتها التجريبية إلى وحدة المبادئ التي هي مبادئ العقل الإنساني، و بجعلهم السحر منتوجا لهذا العقل على غرار الدين و العلم.

أعضاء عديمة الفائدة في جسم الإنسان من بقايا التطور

بقيت هذه الأعضاء في الجسم كأثر و دليل على تطوره من الثديات. معظم هذه الأعضاء لا زالت موجودة و مستخدمة في كثير من الحيوانات عدا الانسان. سأترجم بعضا منها:

عضلات الأذن: لاتزال هذه العضلات موجودة في جسم الانسان، على الرغم من أنها أصبحت ضعيفة جدا. و من المعروف أن هذه العضلات هي المسؤولة عن تحريك الأذن عند ثديات أخرى كالأرنب أو الكلب.

أسنان العقل: ربما ساعدت هذه الأسنان الانسان في بداية ظهوره على سطح الأرض، خاصة عندما كان يتغذى على النباتات، فصف إضافي من الأسنان الطاحنة ساعده على الحصول على المزيد من الحريرات ليتمكن من البقاء. أما اليوم فلا يملك سوى 5% من الناس أسنان العقل بحالة صحية جيدة، و كثير من الناس يضطر إلى قلعا للتخلص من مشاكلها الصحية.

أضلاع الرقبة: أضلاع تظهر في 1% من الناس، ربما هي باقية من الزواحف. يؤدي ظهورها إلى مشاكل صحية عصبية و وعائية.

مجموعة كبيرة من العضلات: كان لبعضها دور في المشي على أربع، ثم صغرت و اضمحلت عندما بدأ الانسان بالمشي على رجلين. و لبعضها الآخر دور في التسلق و التعلق من الأشجار. و هناك أيضا عضلات كانت تساعد على التمسك بواسطة القدم.

الزائدة الدوديّة: ساهم هذا العضو في هضم السللوز عندما كان الانسان يأكل النبات أكثر من اللحم. يستأصل الكثير من الناس هذا العضو.

شعر الجسم: لا فائدة منه اليوم. كما أن لشعر الجسم عضلات صغيرة تنصبه في حالات معينه. تساعد هذه العضلات الحيوانات في إيقاف شعر أو ريش جسمها. أما بالنسبة للإنسان، فلا فائدة منها أيضا.

الثدي عند الذكر: لا فائدة منه بالنسبة للذكر، و مع هذا فإنه موجود بل و يمكن له أن يعطي الحليب إذا تم تنبيهه عند كثير من الثديات.

فقرات الذنب: بقي لدى الانسان عدة فقرات ملتحمة كانت ذنبا في ما مضى. لا زالت هذه الفقرات عند كثير من الحيوانات لأنها تساعدها على التوازن و التواصل. أما الانسان فلا يحتاج لها بعدما أصبح يمشي على اثنتين.

هناك أعضاء زائدة أخرى كثيرة، ولكنني انتقيت أكثرها اثارة للاهتمام و أقربها فهما لغير المختص، خاصة و أنني لست بمختص أنا الآخر.

لم يتضمن الجسم كل هذه الأعضاء غير المفيدة؟ أولم يخلق الانسان في أحسن تقويم كما تقول الأديان؟ قد يقول القائل أن العلم لازال لايعرف فائدتها، ولكن هذا غير صحيح، فالعلم يعرف تماما فائدة هذه الأعضاء بالنسبة للحيوانات، ولكن بالنسبة للانسان فلا فائدة منها بعد تغير عادات حياة الانسان عن غيره من الحيوانات. فبقيت هذه الأعضاء كدليل على التطور.

ما لا تعرفه عن الحمض النووي

رسم توضيحي للحمض النووي DNA وهو عبارة عن شريط ملتف على نفسه ويحوي 3000000000 معلومة، وفيه كل البرامج التي تضمن سلامة عمل الخلية

في كل يوم يكشف العلماء أسراراً جديدة... ولا نبالغ إذا قلنا: في كل اكتشاف علمي لابد أن نرى إشارة قرآنية لهذا الاكتشاف، واليوم يحاول العلماء التعرف على المجرمين من خلال الشريط الوراثي المسمى DNA لنتأمل هذا الاكتشاف العلمي.... إنه جزيء صغير جداً يتوضع في أعماق كل خلية من خلايا الجسم، يحوي في داخله أكثر من ثلاثة آلاف مليون معلومة! ويحوي البرامج اللازمة لتكاثر الخلية، وفيه المعلومات التي تضمن سلامة الخلية وسلامة الجسم بشكل عام. ولكن من الأسرار التي أودعها الله في هذا الحمض النووي الذي يسمى DNA أنه لا يوجد اثنين في العالم يتشابهون في هذا الحمض. ولذلك فهو "بصمة وراثية" ممتازة للتعرف على شخصية الإنسان، وتميزه عن غيره. ومن الأخبار الملفتة للانتباه أنه يمكن من الآن فصاعداً رسم هيئة متخيلة للمتهم بجريمة، بشكل أفضل، بالاعتماد على آثار تحمل حمضه النووي. فمثلاً بقايا الريق على كأس قهوة أو قشرة متساقطة من الجلد، تكفي لتحديد بعض المميزات الخارجية مثل لون الشعر والبشرة. وقد اكُتشفت هذه الإمكانية بالمصادفة أثناء دراسة علمية أجراها فريق أيسلندي- هولندي مشترك، وكان الموضوع الأصلي للدراسة هو مرض السرطان. البروفسور بارت كيمناي من المركز الطبي رادباوت في مدينة نايميخن (شرق هولندا) هو الذي قدّم البيانات الهولندية التي كان الأيسلنديون في حاجة إليها لتدقيق النتائج التي توصلوا إليها. يشرح البروفيسور كيمناي كيف تم الاكتشاف بالقول: يهتم الناس كثيرا في أيسلندا بسرطان الجلد، لذا يعطون أهمية كبيرة لهذا الموضوع. وفي لحظة كانوا يقارنون البيانات الجينية لبعض أنواع السرطان التي عثرنا عليها نحن في نايميخن بنوع من البشرة التي كانت في حوزتنا أيضاً. وتبين فجأة أن هناك ارتباطاً مهماً بين هذا وذاك. تفيد المقارنة بين المعطيات أن هناك علاقة بين جينات معينة تحدد لون البشرة أو العينين. تمكن العلماء انطلاقاً من جينات شخص معين من معرفة ما إذا كان لون شعر الشخص أشقر أو أسود، وكذلك لون العينين والبشرة. لا يمكن التعرف على ذلك 100 % لكن العلاقة "قوية" جداً إلى حدّ يكفي لإعطاء وصف دقيق لشخص كان مجهولاً تماماً. ولم يكن هذا مجرد اكتشاف علمي بسيط، إن البحث بهذه الطريقة (بالاعتماد على الحمض النووي) يفتح أبواباً جديدة في مكافحة الإجرام. يشرح البروفسور كيمناي الكيفية الحالية التي تتم بها التحريات الجنائية المعتمدة على الحمض النووي بقوله: كان الإجراء المتبع في السابق أنك إذا عثرت على أدلة يتركها متهم في مكان حصول الجريمة، وهذه الأدلة تحمل نسيجه الحيوي أو حمضه النووي أو شيئاً آخر من هذا القبيل، فمن الضروري أن تتم مقارنة هذه المادة مع جينات الحمض النووي الموجودة في بنك المعلومات للمجرمين، وانتظار ما إذا كان المتهم المطلوب بينهم، وذلك للتعرف عبر الكومبيوتر على هويته كاملة. وإذا لم يتم العثور على الحمض النووي في بنك المعلومات، فلن تكون النتيجة في صالح الشرطة التي سيصعب عليها العثور على الهوية الحقيقية للمجرم. ولكن بواسطة الاكتشاف الجديد يمكن الآن التعرف على لون الشعر والعينين والبشرة للمجرم، حتى لو لم يكن له وجود في بنك المعلومات. هذا يختلف بالطبع عن تحديد الهوية بشكل كامل بالاسم والعنوان، حيث إن تحديد لون العينين والبشرة والشعر يقدّم خدمة عظيمة للشرطة أثناء التحريات.


من يحدد جنس الجنين ... الرجل أم المرأة؟







 الحيوان المنوي الذي يحمل شارة الذكورة أسرع حركة وأقوى شكيمة


 من الذي سيحدد نوع الجنين وجنسه ذكراً أم أنثى؟ سؤال قديم اختلفت الاجابات حوله وجاء القرآن الكريم بفصل الخطاب قال الله تعالى: {ايحسب الإنسان أن يترك سدى، الم يك نطفة من مني يمنى، ثم كان علقة فخلق فسوى، فجعل منه الزوجين الذكر والانثى، اليس ذلك بقادر على أن يحيي الموتى}، ويقول سبحانه: {وانه خلق الزوجين الذكر والانثى، من نطفة إذا تمنى}. والنطفة التي تمنى هي نطفة الرجل أو ما يسمى اليوم الحيوان المنوي، كل خلية من خلايا الجسم في الإنسان تحتوي على ثلاثة وعشرين زوجاً من الكروموسومات التي تحمل اسرار الإنسان، اثنان وعشرون منها مسؤولة عن بنيان الجسم وصفاته وواحد منها فقط مسؤول عن تعيين الجنس ذكر أم أنثى ولا يمكن أن تشذ خلية فهناك ملايين الخلايا التي توضح هذه الحقيقة وتفصل بين الجنسين مثل خلايا الجلد والفم وخلايا الدم حتى خلايا المخ والعظام كلها تؤكد هذه الحقيقة وترد على أولئك الذين يتجاهلونها ويدعون تماثل الجنسين وهم بذلك يصادمون الفطرة التي فطر الله الناس عليها فليس الخلاف بين الذكر والانثى في الجهاز التناسلي فحسب بل في تكوين العظام والعضلات والاوتار وشدتها».

 ومن المعلوم ان خلايا الذكر تحتوي على الكروموسومات (XY) بينما خلايا الانثى تحتوي على الكروموسومات (XX) والحيوانات المنوية إذا انقسمت اختزالياً فانها تحتوي على حيوانات منوية مذكرة يشار اليها بـ (Y) وحيوانات منوية مؤنثة يشار اليها بـ (X) وكلاهما يختلف في تكوينه عن الآخر فالحيوان المنوي المذكر له وميض ولمعان في رأسه بينما الحيوان المنوي المؤنث يفقد ذلك اللمعان والنور كما توضحه الصور المتخصصة بذلك، كما ان الحيوان المنوي الذي يحمل شارة الذكورة أسرع حركة واقوى شكيمة يستطيع ان يصل إلى البيضة في ست ساعات تقريباً فاذا وصل إلى البويضة جاهزة التلقيح الناضجة لقحها بأمر الله والا بقي ساعات ثم يموت. واما الحيوان المنوي الأنثوي فانه يسير بطيئاً في الغالب ولا يصل إلى موضوع البيضة إلا بعد أكثر من اثني عشرة ساعة فاذا اراد الله ووجد فرصة سانحة قام بتلقيحها. اما البويضة فتحمل دائماً اشارة الانوثة (X) فاذا اراد الله عز وجل ولقح البويضة حيوان منوي يحمل شارة الذكورة فإن النطفة الامشاج تحتوي على 46 كروموسوما على هيئة ثلاثة وعشرين زوجاً منها زوج واحد على هيئة (XY). اما إذا قدر الله ولقح البويضة حيوان منوي يحمل شارة الانوثة فإن النتيجة هي النطفة الامشاج التي تحمل شارة الأنوثة فقط (XX).
 إن الحيوان المنوي هو الوحيد الذي يحدد بارادة الله نوع الجنين ذكر أم انثى. إذ انه يحمل شارة الذكورة أو يحمل شارة الانوثة
 والنطفة التي تمنى تقرر نوعية الجنين وجنسه فهذا هو المستوى الاول الذي يتحدد فيه جنس الجنين. والمستوى الثاني هو مستوى الغدد وهذا يتحدد بإذن الله تعالى في الاسبوع السادس والسابع من التلقيح وتظهر خلايا الغدة التناسلية في الجنين في الاسبوع الثالث من عمره ولا تتميز في السقط قبل الاسبوع السادس.

 مواضيع ذات صلة:

الجنس تواصل لا تناسل
هل يمكن للرجل أن يحمل
الدماغ البشري

سلفادور دالي العبقرية والجنون



بعد ثلاثين سنة على معرض سلفادور دالي الاستعادي في مركز بومبيدو (باريس)، ينظّم القائمون على هذا الصرح الفنّي معرضاً ضخماً له يسلّط الضوء على طبيعة شخصيته الفذّة وعبقريته ويسعى إلى تفسير المبالغات التي اتّسم بها سلوكه. ولهذه الغاية، تم جمع أكثر من مئتي عملٍ فنّي له تتراوح بين لوحات ومنحوتات ورسوم وُزّعت بشكلٍ موضوعي وضمن مسارٍ يحترم تسلسلها الزمني.
ولأن دالي هو أحد روّاد فنّ الأداء وفنانٌ اعتبر الفن كحدثٍ اتّصالي شامل، يبرّز معرضه الحالي بشكلٍ خاص الأعمال والنشاطات التي ابتكرها في هذا السياق وثوّرت وظيفة الفن وممارسته.
وفعلاً، لم يكتف دالي بابتكار لوحات أو منحوتات مجدِّدة شكلاً ومضموناً بل شعر بضرورة كشف الأفكار التي تقف خلفها وتمنح تأويلاً جديداً للعالم. لكن هذا النشاط لم يأخذ قسطه من الاهتمام لدى النقّاد الذين ركّزوا جهدهم على عمله الفني التقليدي، الرائع بلا شك، ولكن على حساب تحرّكاته الإعلامية والميدانية التي اعتبروها مجرّد سلوكٍ ترويجي لنفسه. بعبارةٍ أخرى، رفض النقّاد من دالي ما قبلوه في ما بعد، وبإعجابٍ كبير، من أندي وارهول، أي تلك الموهبة الاتّصالية التي جلبت للاثنين شهرةً واسعة، علماً أن وارهول عاشر دالي في نيويورك بشكلٍ منتظم وتعلّم منه الكثير.
ومن النقاط الأخرى التي رفضها النقّاد لدى دالي، استمراره في الرسم بأسلوبٍ تصويري دقيق بعدما نبذ الفن الحديث هذا الأسلوب. وقد ذهب بعضهم إلى حدّ اعتبار رسم دالي نقلاً مبتذلاً لأسلوب رسّامي عصر النهضة، مهملين براعته الخارقة في استخدام التصوير الدقيق لإسقاط صورٍ من عالمٍ خيالي أو لابتكار تلك الأشكال الملتبسة أو الصور المزدوجة التي تستدعي تأويلات عدة. ومع أن هذه الأخيرة ظهرت بدورها خلال عصر النهضة، إلا أنها أبداً لم تبلغ هذا الحد من التعقيد والفعالية الملاحظَين في لوحات دالي ومنحوتاته.
وتفسّر مواقف هذا الفنان السياسية جزئياً نظرة النقّاد السلبية إليه والتجريح الذي تعرّض له من دون أن تبرّرهما، كموقفه الملتبس تجاه صعود النازية في الثلاثينات والذي دفع بأندريه بروتون ومجموعته إلى محاكمته غيابياً، أو التحاقه بفرانكو وزياراته المتكرّرة لهذا الطاغية ودعمه العلني لنظامه. ويردّ منظّمو معرضه الحالي افتتان دالي بوجوه السلطة (غييوم تيل، لينين، هتلر، فرانكو وملك أسبانيا ألفونس الثالث عشر) إلى دور والده في حياته الذي كان متسلّطاً وذا شخصية قوية، وفي الوقت ذاته، كان متفهّماً لطموحات ابنه.

معاناة الطفولة
أما رغبته الملحّة في الظهور ومفاجأة جمهوره وفتنه فيردّها منظّمو معرضه إلى معاناته في طفولته من خجلٍ مرضي كان يشلّ لسانه وجسده، من جهة، وإلى شغفه بالمجتمع الأرستقراطي وبتعبّد أفراد هذا المجتمع للجمال والأناقة والطقوس الاجتماعية، من جهةٍ أخرى.
ورسم دالي الذي يعتمد على التصوير الدقيق هو وسيلة لإسقاط المتأمل في لوحاته داخل عالمٍ آخر وُصف غالباً بالحُلُمي. لكن الفنان رفض هذا الوصف وأشار مراراً إلى أن هدفه من خلق ذلك العالم الآخر هو إظهار الجانب الخدّاع للعالم المادّي الذي نعيش فيه. ومن هذا المنطلق يجب فهم مثابرته على تلك الأفعال «الحدثية» التي تجسّد وتُثبت وجود عالمٍ نفسي ما وراء الواقع المادّي؛ أفعالٌ تتّسم بطابعٍ استعراضي وتقوم على إخراجٍ مسرحي منظّم.
وضمن هذا السياق يندرج نشاطه السينمائي والفوتوغرافي، علماً أن إنجازاته في الميدان السينمائي لم تكن دائماً موفّقة. فبعد بدايات مثيرة مع لويس بونيويل، لم يتمكّن دالي من التركيز على سيناريو محدّد. فذهنه الوقّاد كان يقوده إلى أفكارٍ كثيرة متناقضة لم يكن قادراً على الاختيار منها أو تشحيلها. ومع ذلك، استخدم التصوير السينمائي وتقنياته الخدّاعة ببراعةٍ نادرة، كلجوئه غالباً في أفلامه إلى قلب اللقطات المصوَّرة للعودة بالزمن إلى الوراء.

الفنان الفوتوغرافي
أما نشاطه الفوتوغرافي فرافقه منذ بداية مساره، كما تشهد لذلك سلسة الصور التي تحمل عنوان «شبح» ويظهر دالي فيها مختبئاً تحت كفنٍ أبيض، أو سلسلة صور «الملاك» التي صدرت في مجلة «مينوتور» ويتّخذ الفنان فيها وضعياتٍ مختلفة، جدّية بقدر ما هي مضحكة.
ومن التقنيات الأدائية التي اعتمدها دالي قبل غيره من الفنانين ويسلّط معرضه الحالي الضوء عليها: الرسم الحركي المنفّذ أمام عدسة الكاميرا والذي رأى الفنان فيه ممارسةً وتأكيداً لمهاراته «الرسومية» واختصره في النهاية بتوقيعٍ خاطف لاسمه، وقد فتح السبيل فيه لظهور حركة التجريد الغنائي؛ الرسم الذرّي الذي يقوم على تفجير رشّاشات تلوين داخل مكعّبات معدنية، وقد تبعه في ذلك الفنانَين تانغولي ونيكي دو سان فال؛ الرسم بأجسادٍ نسائية بعد طليها بألوانٍ مختلفة وتطبيقها على سطح اللوحة، وقد استبق في ذلك الفنان إيف كلاين؛ هرس آلات خياطة بمحدلة بخارية للحصول على صفائح محفورة، وذلك قبل لجوء الفنان سيزار إلى هذه التقنية؛ هرس أصابع تلوين مفتوحة بين لوحَين من البلاستيك الشفّاف، وذلك قبل قيام الفنان أرمان بأعمال مشابهة؛ الرسم بتقنية اللايزر فور ابتكارها...
باختصار، أعمالٌ أدائية رائدة تشكّل فكرة حضور دالي وتأديته الدور الرئيس فيها جزءاً أساسياً من سيرورة إبداعه منذ الثلاثينات، قبل أن يطوّر هذا العملاق في ما بعد مفهوم اللوحة الحيّة التي تسمّر الزمن وتعكس، أكثر من اللوحة التقليدية، ذلك الواقع الخرافي الذي سعى بكل الطُرُق إلى تجسيده. بالتـــالي، أخطأ النقّاد لدى اعتبارهم هذه الأعمال كنوعٍ من التحريض المجّاني أو محاولاتٍ للفت الأنظار إليه. فالحقيقة هي أن هذه الأعمال، وإن تميّزت ببُعدٍ تحريضي واستعراضي، فإنها تبقى مبنية على أفكارٍ مثيرة ومبتكَرة. وفيها، يظهر تأثُّر دالي بالمنهج الدادائي أكثر منه بالمنهج السرّيالي.

بعض من أعماله:



الجذام وفقدان حساسية الاطراف


على الرغم من أن الجذام مرض قديم، إلا أن القليلين منا يعلمون ان هذا المرض يؤدي الى فقدان الشعور بين العقد العصبية في الاطراف وبين الدماغ. أُطلق على هذا المرض العديد من الاسماء ومنها elephantiasis graecorum, lepra arabum, lepra orientalis وتسببه بكتريا مُعدية تسمى Mycobacterium leprae حوالي عشرة ملايين شخص تعرضوا لمرض الجذام، في العصر الحديث، ويعيشون اليوم وهم يعانون من نوع من انواع الاعاقة. 



في السابق كان الاعتقاد ان الجذام مرض ساري وغير قابل للعلاج، لذلك كان يُجبر المصابون على العيش في كنتونات معزولة. مثل هذه الكانتونات لاتزال موجودة حتى اليوم، مثلا في الفلبين . اليوم نعلم ان بالامكان معالجة المرض من خلال كورس من المضادات الحيوية.
جاء ذكر الجذام في التوراة بضعة مرات، غير أن من المشكوك به ان القصد منه هو ذات المرض الذي نعنيه اليوم. السفلس يملك مواصفات مشابهة للجذام وقدرة أكبر على نشر الاصابة، ومن الممكن ان السابقين اخطئوا التشخيص واجبروا المصابين بالسفلس على التواجد في اماكن الكرنتينا الى جانب المصابين بالجذام.
جرى تصنيف الجذام عام 1873، والبكتريا التي تسببه لديها قرابة مع مرض السل، وانتشار المرض يكون بدخول البكتريا الى الاصحاء عن طريق التنفس.
فترة حضانة المرض طويلة للغاية، بحيث ان البعض يصابون بالمرض في طفولتهم لتظهر الاعراض في سنوات الكبر. وفي الواقع القليل فقط من المصابين الذين تظهر لديهم اعراض الاصابة.
فقدان ريف العين أحدى أوائل أعراض الاصابة بالمرض. والاعراض يمكن ان تأخذ العديد من الاشكال، فهناك اعراض الجذام الجاف وهناك الجذام السائلي. في الاول تظهر بقع لا لون لها فاقدة للاحساس. في هذا المناطق لايشعر المصاب بالالم حتى لو اصيب بجرح او قطع. النوع الثاني يؤدي ان الجلد يصبح ثخين و نشوء كتل وانتفاخات، وفي النهاية مايسمى بوجه الاسد. كلا النوعان يؤديان الى اضرار بالنهايات العصبية، وينقطع الاتصال بين المناطق العصبية في الجلد وبين مواقع الشعور بالالم في الدماغ في النتيجة يمكن ان تؤدي الاصابة الى شلل في العضلات او فقدان في الاحساس. الجروح التي يصاب بها المريض تتعفن، وغالبية مرضى الجذام مصابون بنوع من الاعاقة.
هناك امراض اخرى تؤدي الى فقدان الحساسية بين الجلد والدماغ، ومنها مرض Syringomyeli. ذلك بسبب نشوء غرفة من السوائل في العمود الفقري بما يؤدي الى إعاقة الخلايا العصبية، جزئيا او كليا، عن نقل المعلومات من والى الدماغ. المصاب يفقد الشعور بالحرارة او البرودة،  كما يشعر بضعف في العضلات، ويفقد القدرة على ردود الافعال، ويشعر بالالم في الرقبة، والتيبس في عضلات الظهر، ويزيد لديه التعرق وتحدث لديه مشاكل في الامعاء.
قد تكون الطفرة في احدى الجينات، Nerve Growth Factor beta (NGFb), also called hereditary sensory and autonomic neuropathy type IV —  أحد الاسباب التي تقف خلف عدم الشعور بالالم، إذ ان المنظومة العصبية لاتتطور بشكل طبيعي.  بعض الاشخاص ولدوا بدون القدرة على الشعور بالالم بتاتاَ.  ذلك يعني انهم قد يأذون انفسهم بدون ان يشعروا. أضافة الى  ذلك تكون  مفاصلهم مشوهة عادة وعظامهم غير طبيعية.  هذه النقص ينتقل بالوراثة.

الإنسان عالم مصغر للكون

 لو نظرنا الى الانسان لوجدناه عالما مصغرا متوافقا مع الكون لدرجة ان الصينيين القدامى بالغوا في تشبيه الجسم الإنساني بالعالم ويعتبره "ليوناردو دافنشي نموذج العالم
ويعتبر الجسد العاري خلافا لما هو سائد الآن في الهندوسية صفة مقدسةتعبر عن الحب تجاه الخالق الذي يشعر الإنسان بوجوده في لحمه وهو مظهر النقاوة- نقاوة آدم وحواء قبل الخطيئة- ورمز للطفولة وبعض الناس يعتبر ان العري يمثل الحب الدنيوي أ ما الرجل النائم المنقوش على واجهات المعابد الإغريقية فهو يرمز الى النهر اما الحوريات العارية الحاملة للجرار فترمزللانهار او الينابيع. وكان العري الطقوسي واجبا من اجل المثول امام الآلهة في عيلام الفارسية وفي بلاد النهرين ويمكن الإشارة الى الطواف العاري حول الكعبة قبل الإسلام من ان بعض العرب إذا طافوا بالبيت خلعوا ثيابهم وقالوا : لا نطوف في ثياب عصينا الله ونحن نرتديها ولكن قريش جاءت بمفهوم(الحمى)أي الطواف بالثياب وتطلق كلمة (الحلة) على من يطوف عريانا.وفي المسيحية الاولى كان الذي يريد التنصر يعمد بالتغطيس وهو عريان وفي بلادالبلطيق يعتبر العري الطقوسي بمثابة خصب للاراضي الزراعية

دماغ البسيكوباتي والقيم الاخلاقية



البسيكوبات يملك وجها طيبا واخر سيئاً خلف وجه بشوش ومتعاون يسعى المضطرب عقليا الى إرضاء رغباته الخاصة بدون ان يعير اي اهتمام للنتائج المترتبة على ذلك او للقواعد الاجتماعية الاساسية في العلاقة مع الاخرين. ويمكن القول انه حوالي واحد بالمئة من السكان يملك ضمير وتعاطف منخفض بحيث انهم قد يحصلون من الطبيب على تشخيص بسيكوبات"، (تقريبا تعني: مضطرب عقلي مزمن). 

بعد ممارساتهم الفظيعة الخالية من اي اعتبار للاخرين، يدافعون عن انفسهم غالبا، من خلال القاء اللوم على الضحية او بطريقة تعكس عدم احساسهم بأي مسؤولية. وحتى عندما يكون البسيكوبات في ظاهره، فاقد لكل نوع من انواع التعاطف، لايبدو عليه (او عليها) بوضوح انه لايفهم مايترتب على افعاله او انه واعي الى انه سبب الالم للضحية. 

الكثير من الدلائل تشير الى ان البسيكوبات يستطيع قراءة مشاعر الاخرين او التفريق بين الصح والخطأ ولكنه يستخدم هذه المعرفة فكريا ونظريا بدون ان يكون لديه احساس فيها. 

في تجربة حقلية من عام 2010 استنتجت الباحثة Maaike Cima من جامعة ماستريخت ،هولندا، ان البسيكوبات بالفعل يستطيع التفريق بين الصح والخطأ ولكنه لايشعر بأي معنى لذلك. الباحثة تضع ثلاثة مجموعات امام ثلة من المعضلات الاخلاقية                        ، التي إما كانت ذو طبيعة احساسية شعورية او مادية. اشخاص التجربة عبارة عن مجموعتين من سجناء محكومين بجرائم القتل                        والعنف والاغتصاب، وفقط مجموعة واحدة منهم حاصلة على تشخيص بسيكوبات، في حين ان المجموعة الثالثة كانت من اشخاص معافاة وبدون خلفية جنائية. 


عائشة الافغانية قطع زوجها انفها واذنها بون تأنيب ضمير                                       
النتائج اظهرت ان هناك فروقات صغيرة للغاية في مفاهيم افراد المجموعات الثلاثة عن القيم الاخلاقية. تماما مثل البقية كان البسيكوبات                        يوافقون، بشكل عام، على انه اخلاقيا مشجوب بشكل اكبر عمل شئ يؤدي الى تعريض الاخرين الى انتهاكات واضرار نفسية بالمقارنة مع عمل شئ يؤدي الى اضرار مادية. 

البسيكوبات رفضوا بشدة الامتناع عن نقل شخص مصاب الى المستشفى،                        لمجرد ان الدم سيوسخ السيارة ولكنهم، بالمقارنة مع المجموعتين الاخريين، كانوا اكثر قبولا للتضحية بشخص واحد لانقاذ مجموعة من الناس، مثلا خنق طفل من اجل ان لايكشف للاعداء مكان الجنود المختبئين. 

بمعنى ان البسيكوبات واعيين تماما انهم يتعدون على قاعدة اجتماعية ويفعلون شئ يستحق الشجب، ولكن ذلك لايؤثر عليهم بنفس القدر الذي يؤثر على الاخرين ولا يسبب لهم تأنيب ضمير. هذا الامر حث بقية الباحثين على النظر في دماغ البسيكوبات من اجل معرفة آلية عمله ورؤية طريقة ردود الافعال في الظروف التي تسبب انطلاق مشاعر قوية لدى الاشخاص العاديين. 

Carla Harenski, نشرت عام 2010 نتائج احدى دراستها ، وفيها البسيكوبات والغير بسيكوبات من السجناء جرى تصوير نشاط دماغهم خلال تطلعهم على صور ذات طبيعة اخلاقية من مختلف المستويات. الصور كانت منقسمة الى ثلاث اقسام ، حيث المجموعة الاولى من الصور كانت صادمة اخلاقيا. مجموعة اخرى من الصور كانت ايضا صادمة ولكنها خالية من الطيف الاخلاقي، في حين ان المجموعة الثالثة كانت حيادية. 

في ذات الوقت الذي ينظر فيه اشخاص التجربة الى الصور يقومون بتقييمها واعطاءها درجة المعضلة الاخلاقية التي تقدمها. نتائج التجربة اظهرت، كسابقتها، ان المساجين البسيكوبات لايملكون قيم اخلاقية تختلف عن زملائهم من بقية المساجين. ولكن عند دراسة نتائج تصوير نشاطات الدماغ اثناء تقدير الصور وجد العلماء اختلافات واضحة. 


هل هذا الفعل اخلاقي ام لا؟
عند الغير بسيكوبات من السجناء تنشط موقعين صغيرين في القشرة الدماغية بسبب النظر الى الصور الصادمة اخلاقيا في حين ان نشاط هذه المناطق اختفى عند النظر الى بقية الصور. عند الاشخاص البسيكوبات لم يظهر اي اختلاف على الاطلاق اثناء النظر الى مجموعات الصور الثلاث. في المنطقة الدماغية المسماة anterior temporal cortex, ATC, الواقع في الفص الصدغي انبعث نشاط عالي متساوي خلال رؤية الانواع الثلاثة من الصور، من قبل البسيكوبات، في حين ان هذه المناطق تنشطت عند الاشخاص العاديين فقط عند رؤية الصور الصادمة اخلاقيا، في حين جميع الصور لم تنشط المنطقة المسماة ventromediala prefrontala cotex, VPC, في الفص الجبهوي. 

والباحثون يعتبرون ان المنطقة VPC مسؤولة عن معالجة الخوف والقدرة على اتخاذ القرارات الخطيرة. ان تكون الصور التي تتضمن مواقف اخلاقية صادمة لم تنشط في هذه المنطقة في دماغ الاشخاص البسيكوبات يمكن ان يكون جزء من التفسير على عدم امتناعهم عن القيام بعمل مشجوب، وحتى على الرغم من علمهم انهم يسببون الخوف ومشاعر ضارة اخرى لدى الضحية. 
تفسير مشابه يمكن اعطاءه لظاهرة النشاط في الفص الصدغي، إذ يجري وصف المنطقة كنوع من جرس الانذار ينطلق عند تجاوز حد اخلاقي. عند الغير مضطربين عقليا ينطلق التحذير فقط عند الصور الصادمة اخلاقيا في حين عند البسيكابات على الدوام منطلق                        ولهذا السبب لايحذر، عندما يتجاوزون الحدود فعلا. 

وحتى النشاطات في المنطقتان الاخريتان كانتا مختلفتان لدى كلا المجموعتان. عندما رأى اشخاص التجربة الصور الذين قاموا بتقديرها على انها صادمة اخلاقيا ، انخفض النشاط الدماغي بالتسلسل عند البسيكوبات في قسم اخر من الفص الصدغي الايمن، في حين عند الغير بسيكوبات ازداد النشاط في الاميغدالا في النصف الايمن من الدماغ. الاميغدالا تشارك في معايشات المشاعر مثلا الخوف، في حين ان منطقة الصدغ تشارك في القدرة التي تجعلنا نفهم ان الاخرين لديهم مفاهيم وتمنيات اخرى مختلفة عن مفاهيمنا كأشخاص. بذلك فإن البسيكوبات لايفهم مشاعر الخوف التي تنشأ عند الاخرين عندما يتجاوزون الحدود الاخلاقية. 


رفضت تزوجه فسكب عليها الحمض
خاصية نقص القدرة على المعايشة التي يتميز بها البسيكوبات جرى دراستها بشكل خاص من قبل Simone Shamay-Tsoory, من جامعة حيفا في اسرائيل. عام 2011 قامت الباحثة بدراسة المساجين من البسيكوبات ولكنها لم تقم فقط بمقارنتهم بالاصحاء ولكن ايضا بالمرضى الذي تضرر اجزاء من دماغهم بسبب الحوادث. 

التجربة اجتبرت قدرات المعايشة عند المشاركين بالتجربة والنتائج اظهرت ان البسيكوبات                        تمايزت كثيرا عن البقية الاصحاء في نقطة خاصة. لقد كانوا سيئين للغاية في ان يفهموا ويقارنوا مشاعر العديد من الاشخاص في وقت واحد. وعلى العكس كانوا اسوء قليلا او حتى افضل عندما يتعلق الامر بتنفيذ معايشات لاتحتاج الا الى التفكير المنطقي وليس الاحساسي. 

استنتاج مثير اخر للباحثة الاسرائيلية ان البسيكوبات على الدوام يجيب بنفس الاجابات التي يجيب بها المصاب في منطقة الفص الجبهوي المسماة orbitofrontala cortex, OFC. هذه المنطقة تلعب دورا رئيسيا في اتخاذ القرارات التي تمس المشاعر وامكانية التفاعل لصالح الذات ، وتضرر هذه المنطقة ينشأ عنه سلوكية مميزة لأصحابها. 

الاخصائييون يعلمون ان منطقة OFC تعمل مباشرة مع مراكز اخرى في الدماغ وهي مراكز مساهمة مباشرة في معالجة المشاعر. مثلا مركز الاميجدالا والذي حسب ابحاث Carla Harenski يتوقف عن العمل بشكل طبيعي عند البسيكوبات. وإذا علمنا ان الاميجدالا ضرورة من اجل فك شيفرة مشاعر الاخرين وان منطقة OFC تستخدم هذه المعلومات من اجل تقرير رد فعل مناسب ، فمن المعقول إعتبار ان اي ضرر في اي مركز من هذه المراكز سيترتب عليها ممارسات مميزة ضمن مواصفات البسيكوبات. 

هذه النظرية حضت خبراء اخريين على اختبار دماغ البسكوبات بطرق جديدة. عوضا عن البحث عن مناطق دماغية تعمل بشكل غير طبيعي بحث الخبراء عن مناطق دماغية سيل المعلومات اليها ومنها يجري بطريقة غير طبيعية. 

في دراستين من عام 2009 و 2011 قام الباحث ميتشيل غرايغ Michael Craig, وزملائه من كوليدج الملكية في لندن بإختبار طرق الاتصال في الدماغ عند البسيكوبات، من المحكومين بالقتل والاغتصاب المتكرر. الدراسة الاولى اظهرت انه بالذات                        قناة الاتصال بين OFC والاميجدالا كانت ضعيفة بصورة ملحوظة عند البسيكوبات بالمقارنة مع الاصحاء. على الاخص الارتباط مع النصف الايمن من الدماغ، الامر الذي يتطابق مع معرفتنا المسبقة ان مثل هذا التضرر في الاتصال بين الميجدالا والنصف الايمن هو الذي يؤدي الى البسيكوباتية. وعند مقارنة البسيكوبات مع بعضهم البعض ظهر انه كلما زادت الاتصالات سوء بين الميجدالا و OFC، كلما ظهرت مظاهر البسيكوبات اكثر وضوحا واعمق. 

الدراسة الثانية اظهرت ان في دماغ البسيكوبات يوجد ضمور عام في المادة البيضاء التي تربط بين OFC والاميجدالا ومركز البصر في الدماغ. ودراسات اخرى تشير الى انه في حال تضرر الاتصال بين هذه المراكز يفقد الشخص المصاب القدرة على فهم الانطباعات البصرية التي تعبر عن المشاعر. هنا تدخل الوجوه التي يظهر عليها الخوف او الالم او الاسى او طلب الرحمة او الدهشة والقرف والاحتقار. من هنا نستنتج انه وحتى إذا كان ضمور خط الاتصال ليس كبيرا إلا انه جزء من تفسير اسباب الانحراف. 

وعلى الرغم من ان الدراسات المشار اليها، تقدم تفسيرا جيدا لاسباب عدم قدرة البسيكوبات على فهم مشاعر الاخرين الا انها لاتفسر بشكل مباشر لماذا يقوم البسيكوبات غالبا بتنفيذ انتهاكات فاحشة. عندما يقوم اختصاصيي الاعصاب بتشخيص البسيكوبات                        يجرون ذلك من خلال طريقة تفصل بين خاصتين رئيسيتين (عليتين) مميزتين. الاولى تسمى احيانا "تسليط الذعر" ومن خصائص هذه الشخصية نقص القدرة على فهم مشاعر الاخرين وانعدام الشعور بالذنب والقدرة على الكذب والرغبة بالتسلط. والثانية توصف "بالاندفاع المرضي واللااجتماعي" ومظاهرها تتوجه نحو الاخرين بالاندفاع العدائي للتتدخل في حياتهم الشخصية وفقدان السيطرة على الذات وعدم القدرة على الانتظار وعدم الشعور بالمسؤولية واللامبالاة. اعضاء هذه المجموعة على الاخص غالبيتهم يملكون خصائص بسهولة يمكن ان تصل بهم الى ارتكاب الجنايات، والعديد من الاختبارات اظهرت ان غالبية البسيكوبات الجنائيين يملكون هذه الخصائص. 

مركز المكافآة في الدماغ يدخل في مكوناته مايُعرف بإسم nuclus accumbens (NAss), وهذا بدوره يشارك بسلوكية الاندفاع المرضي. عندما NAss يفرز الدوبامين نشعر بالمتعة فيدفعنا الى طلب المزيد وبذلك يحرضنا على القيام بالعمل، لتصبح الدوبامين كالجزرة امام الحمار. إذا كان NAss نشيط للغاية سيحرضنا على القيام بأفعال مندفعة تسبق إمكانية الانصات الى صوت العقل القادم من مركز وزن القرارات. بهذا الشكل يلعب NAss دورا مركزيا في الادمان على المتعة، بجميع اشكاله. عام 2010 جرى نشر نتائج دراسة للباحث الامريكي Joshua Buckholtz تشير الى ان المركز الدماغي المشار اليه يبدو انه يشارك ايضا في تحفيز سلوك البسيكوبات الاندفاعي والجنائي. بل واكثر من ذلك، ظهر ان مقدار الاندفاع يتناسب طردا مع مقدار الدوبامين المنبعث في الدماغ، ليصبح بالامكان قياس مقدار اللاأجتماعية والاندفاعية عند كل شخص على حدى. وعلى العموم فالشخص البسيكوبات ينطلق عنده كمية اكبر من الدوبامين بالمقارنة مع الشخص الطبيعي، ولذلك مُحفز على الدوام للبحث عن سلوكية تعطيه مكافأته. 


البسيكوبات مسؤولية اخطاء الخلق
لهذه الاسباب يرى الخبراء ان اخطاء في عدة مراكز دماغية تساهم في خلق بسيكوبات لاتوجد لديه موانع طبيعية تعيقه عن القيام بأعمال جنائية. اخطاء الخلق في مركز او عدة مراكز دماغية او طرق الاتصال بينهم تضعف قدرة المعني على فك شيفرة التعابير الشعورية التي تنبعث عن الاخرين ، بحيث انه لايفهم ان اعماله العدائية تؤدي الى وضع الاخرين في مواقف صعبة. وحتى لو كان البسيكوبات قادر على الفهم النظري ان الاخر مرتعب ، لاتتحرك لديه اي تعاطف وانما على العكس تنبعث لديه الدوبامين تحفزه على تكرار التهديد والاستمرار فيه بل وحتى الوصول الى عمل جنائي. 

وعلى الرغم من ان الاختصاصيين اصبحوا يفهمون الاسباب التي تقف خلف البسيكوبات الا انه لايوجد لديهم اي حل فعال، لا طبي ولا نفسي ولا جراحي. غير ان نتائج الدراسات الاخيرة تعطينا الامل بتطوير طريقة علاج فعال في المستقبل القريب.


تحريك اللاوعي المهمَل قراءة في كتاب مالك المطلبي

إكذوبة اسرائيل الديمقراطية

حاولت اسرائيل منذ نشأتها اقناع العالم على انها الديمقراطية الوحيدة في محيط عربي محكوم من قبل انظمة دكتاتورية استبدادية وغير ديمقراطية، وكانت دائما تفتخر بهذا، الا ان التغييرات في بعض البلدان العربية قد انهى هذا الاحتكار.

يبدو ان اسرائيل بدأت تطبيق يهودية الدولة من خلال شطب النائبة العربية في الكنيست الاسرائيلي حنين زعبي ومحاولة حرمانها من حق الترشح في انتخابات الكنيست الشهر القادم، ويتهم اليمين الاسرائيلي الزعبي بمشاركتها في اسطول الحرية"مرمرة" ودعمها لفك الحصار عن قطاع غزة، ويبدو ان حرمانها من الترشح يعد انتقاما لمواقفها الوطنية التي لا تروق لهذا العدو من يمين ويسار لا فرق، يريدون اسكات الاصوات الوطنية التي تنادي بالحرية والتخلص من عنصريته.

ان ممارسات الاحتلال الاسرائيلي في اراضي ال 48 والضفة الغربية والقدس تُعبر عما يفكر به قادة العدو من فرض يهودية الدولة، واجبار الفلسطينيين الاعتراف بها كشرط لاقامة دولة فلسطينية غير معروفة الحدود والصلاحيات، وهذا الشرط وحده كافٍ لابقاء الصراع محتدما دون حل في المدى القريب، لانه من المستحيل الموافقة على هذا الشرط، لان مسألة يهودية الدولة تشكل خطراً كبيرا على السكان الفلسطينيين العرب في هذه الدولة وعلى مستقبلهم.

ان دولة الاحتلال بالرغم من تسويق نفسها كدولة ديمقراطية وجزء من الثقافة الغربية، الا ان هذه الدولة تشهد اعمال عنصرية وتفرقة بين مواطنيها اليهود الشرقيين (سفارديم) واليهود الغربيين (اشكناز)، وتشمل هذه التفرقة والتمييز بشكل اكبر المواطنين العرب الفلسطينيين الذين يُنظر اليهم كمواطنين درجة ثالثة أو رابعة.

ولكن الغير مفهوم كيف نسمي هذه الدولة ديمقراطية، وهي تسعى الى تكوين دولة يهودية دون الاعتراف بوجود مواطنين من الديانة المسيحية او الاسلامية، كيف نسمي هذه الدولة ديمقراطية وهي تضطهد الاخرين وتبني الجدار العازل، ولا تعترف بحقوق الاخرين على ارضهم التي سُلبت منهم.

ولكن الغرب أثر ان يسميها دولة ديمقراطية وتسويقها في الشرق الاوسط، بالرغم من ممارساتها واقترافها الجرائم بحق الشعب الفلسطيني، فعلى الغرب تقع المسؤولية الاخلاقية لبقاء هذا الوضع واستمراره واعتباره وصمة عار على جبينه، وهنا لا يقيم الغرب اي اعتبارات لاضطهاد شعب اخر ارضاءاً لهذه الدولة المدللة، والتي لا يمكن اغضابها واجبارها على تقديم اي تنازل لصالح الفلسطينيين.

ولكن لا نستطيع الانكار بأن هناك انتخابات تحدث في اسرائيل ويجري تداول السلطة، إلا ان هذا لا يعني حكم شعب اخر واحتلاله باسم الديمقراطية، والتبجح بأن اسرائيل دولة ديمقراطية، ان ما يجري في اسرائيل امر داخلي، ولكن يجب على العالم ان ينظر الى الاحتلال وما يقترفه من قتل وتدمير البيوت وسرقة الاراضي وبناء المستعمرات عليها، ويجب النظر ايضاً الى الاعمال العنصرية بحق المواطنين العرب الفلسطينيين المقيمين داخل هذه الدولة التي لا تُقيم أي احترام للشرائع وكل ما هو غير يهودي.

ان اكذوبة اسرائيل الديمقراطية يجب ان لا تنطلي على العالم، ويجب ايقاف اسرائيل عند حدها، وعدم السكوت على عنصريتها وتصرفاتها وبقاءها فوق القانون.