من اين اتى الحقل المغناطيسي للارض



الحقل المغناطيسي للارض يشبه الى حد بعيد الحقل المغناطيسي الناشئ عن قطعة من المغناطيس، ولكن كلا المغناطيسين لهم بنية مختلفة. في قطعة مغناطيسية فإن الذرات، ذات اتجاه واحد، ومع بعض يخلقون الحقل المغناطيسي. إذا قمنا بتحمية قطعة المغناطيس، تنشأ فوضى وينتهي ان يكون للذرات اتجاه واحد فتففد القطعة مغناطيسيتها. هذا الامر يحدث عند وصول الحرارة الى درجة 80 مئوية، وتسمى نقطة كوري Curiepnkten.

حرارة بطن الارض تصل الى بضعة الاف من الدرجات المئوية، ومن الواضح ان المغناطيسية الارضية لايمكن ان تكون قائمة على نفس المبدأ كما في قطعة المغناطيس. مغناطيسية الارض تأتي من التيارات المغناطيسية الصادرة عن نواة الكرة الارضية والتي بدورها تتكون من طبقتين: داخلية صلبة من الحديد والنيكل يعلوها قسم معدني سائل.

لانعلم من اين حصلت الارض على حقل مغناطيسيتها الاولي. من المحتمل ان تكون قد حصلت عليه من الشمس، ومن المحتمل من المادة الاولى التي نشأت الارض عنهم. ولكننا نعلم كيف تمكنت المغناطيسية من البقاء والاستمرار عبر ملايين السنين.


القسم السائل من النواة يشكل تيارات من الحديد المنصهر يصعد الى الاعلى ليبرد ليغوص من جديد الى الاعماق لترتفع حرارته. الحديد مادة ناقلة للكهرباء، وحسب قانون Electromagnetic induction ينتج التيار الكهربائي عندما يتحرك جسم موصل في مجال مغناطيسي. هذا التيار يخلق حقل مغناطيسي وبدوره يقوم بخلق كهرباء. بهذا الشكل يبقى الحقل جاريا.

بفضل القمر الصناعي الدانماركي Örsted نملك اليوم معلومات اكثر عن اعماق الارض بالمقارنة مع معلوماتنا قبل خمسة عشر عاما. اليوم نعلم ان القسم الخارجي من نواة الارض يقوم بإنتاج مابين 6-8 دورة من دورات حركة تيار المصهورات والتي تقوم بخلق المجال المغناطيسي. لهذا السبب من المنطقي تماما ان الحقل قادر ان يغير اتجاهه وقوته بسرعة كبيرة نسبيا.

حاليا الحقل المغناطيسي للارض في طريقه ان يضعف بصورة كبيرة والاقطاب المغناطيسية تغير اماكنها بسرعة تصل الى حوالي 10-50 كيلومتر في السنة. هذا التغير في اتجاه الحقل المغناطيسي وشدته يشير الى ان الاقطاب المغناطيسية للارض ستتغير، وهو امر ليس بجديد إذ حدث مرار في العصور السابقة للارض.

لابد انك لاحظت ان عدم ثبات الاقطاب المغناطيسية يعني بالضرورة اختلاف موقع الاقطاب المغغناطيسية عن موقع الاقطاب الجيلوجية الثابتة، هذا الاختلاف او الانحراف يسمى declination, وهناك خارطة توضح التغيرات التي تحدث على القطب المغناطيسي بالمقارنة مع القطب الجيلوجي. عند العواصف الشمسية يمكن للانحرافات ان تزداد مؤقتا خلال بضعة ايام، لتصل من درجة واحدة الى اربعة درجات مقارنة بتغيير طبيعي سنوي مقداره مابين 0,1-0,2 درجة.

وعلى الرغم من ان الحقل المغناطيسي للارض يصدر ويصان بالدرجة الاولى من لدن التيارات الكهربائية للنواة المعدنية للكرة الارضية ، إلا ان العلماء لاحظوا عوامل اخرى يمكن ان يكون لها دورا في عملية خلق وبقاء الحقل المغناطيسي. هذه العوامل هي المواد المغناطيسية الموجودة في القشرة الارضية والجزيئات المتحركة في الفضاء.

مالذي سيحدث عندما ستتغيير مواضع الاقطاب المغناطيسية؟
الاقطاب المغناطيسية تبدل مواقعها دورياً، وهذا الامر يحدث على مدى من بضعة الاف من السنوات الى بضعة ملايين. في المرة الاخيرة حدث ذلك قبل 780 الف سنة، ولكن لانعلم متى سيحدث ذلك لاحقاً، ولكن من المؤكد انه سيحدث على كل حال. حاليا نشاهد ان الحقل المغناطيسي للارض يتوجه نحو المزيد من الضعف، وموضع القطب المغناطيسي يتجول بسرعة، تحديدا 40 كلم سنوياً. إذا كان هذا الامر يدل على تحول في مواضع الاقطاب المغناطيسية فإن ذلك، في احسن الاحوال، سيؤدي الى خسائر بالمليارات وفي اسوءها سيؤدي الى موت الكثير من البشر.

 تحول مواضع الاقطاب المغناطيسية يجري على مدى بضعة الاف من السنوات، وهي التحولات التي تؤدي الى إضعاف الحقل المغناطيسي على الدوام حتى تصل الى نقطة القعر ليبدء التحول صعودا بعد ان تكون الاقطاب قد انتقلت الى مواضعها الجديدة. غير ان حقل مغناطيسي ضعيف، خلال مرحلة الانتقال، سيعني ان العديد من الاقمار الاصطناعية ستتضرر لفقدانهم حماية الحقل المغناطيسي ضد الاشعة الكونية. إضافة الى ذلك ستتضرر كافة مناحي الحياة التي تعتمد على ارسال المعلومات الالكترونية، بما فيه النشاطات الاقتصادية، إذا لم يتم العثور على طرق جديدة للحماية. والاسوء ان الاشعة الكونية ستتمكن من الوصول الى الارض بغياب الحقل المغناطيسي، الامر الذي سيعني اضرار في المنظومات الكهربائية. ولكن ذلك سيعني ايضا اننا سنتمكن من رؤية الشفق الشمالي، وهي جسيمات صادرة عن الشمس تنطلق بفعل الانفجارات الشمسية وتحملها الينا الرياح الشمسية. من مختلف انحاء الكرة الارضية، عند وصولها الى الارض لن يكون هناك الحقل المغناطيسي ليحرفها عن مسارها ويبقيها في حدود منطقة القطب، فنرى اشكالا خضراء او حمراء او زرقاء تتراقص في السماء.

علاقة الوزن بمغناطسية الارض
يظهر للبعض الغرابة في ان يكون وزن المرء عند خط الاستواء اقل من وزنه عند القطب. هذا الامر بسبب ان الارض عند خط الاستواء تبتعد عن مركز الارض بمقدار 14 كيلومتر بالمقارنة مع بعد سطح الارض عن المركز عند القطبين تطبيقا لقانون
قوة جاذبية الأرض للجسم, يتغير بالابتعاد عن سطح الأرض في حين أن كتلة الجسم تبقى ثابتة.

W = m g

هذا الامر يجعل تأثير جاذبية الارض اقل على الاجسام عند خط الاستواء. في ذات الوقت فإن سرعة دوران الارض عند خط الاستواء اكبر من سرعتها عند القطبين، مما يؤدي الى نشوء قوة الطرد المركزي وتعادل قوة الجاذبية، حسب نيوتن الثالث. مجموع هذه العوامل تؤدي الى ان الجاذبية اقل بمقدار 0،3% عند خط الاستواء، مما يعني ان الشخص الذي وزنه 70 كيلو غرام يكون وزنه اقل بمقدار 200 غرام في نيروبي بالمقارنة مع ستوكهولم.

وبالتاكيد من الواضح تأثير الجاذبية على مقدار الوزن على الاجسام الصغيرة، فمثلا وزنك سيكون اقل على القمر او الزهرة من وزنك على الارض لان كوكب الزهرة يملك جاذبية اقل. وطالما ان الجاذبية هي التي تقرر وزن الاجسام الصغيرة فما الذي يقرر وزن الارض؟ نعلم ان الارض وزنها 6*1021 طن. هذا الرقم تم التوصل اليه من خلال اخذ سرعة الارض في مدارها واستخدام معادلة نيوتن لتأثير الاجسام على بعضها. F( نيوتن) = m(كغم) aم / ث 2