لماذا يحدث المد والجزر؟



لماذا يحدث المد والجزر مرتين في اليوم الواحد ولماذا تختلف قوة كل منهم؟
في البدء لابد من الاشارة الى ان البحار والمحيطات المفتوحة تملك فيزياء خاصا بها. من جهة هناك بحار ذات تركيز املاح مرتفعة بالنسبة لاماكن اخرى مثل البحر المتوسط، وحتى في المحيطات المفتوحة تكون المياه ذات نسبة املاح عالية اثقل وبالتالي تهبط اعمق. لهذا السبب على الدوام تكون طبقات المياه العليا اقل ملوحة لانها اخف. ايضا تختلف درجات الحرارة حسب طبقات البحر، حيث الطبقات الدنيا تكون باردة في حين ان العليا تكون دافئة، ومنها حركة التيارات الدافئة. عند كثافة تملح اقل ودرجات برودة اكبر توجد قواعد فيزيائية مختلفة تحكم حركتها، إذ يمكن لطبقات باردة ان تصبح فوق الطبقات الادفئ.

القمر والارض يدوران حول المركز المشترك لثقالتهم والذي يقع على طرف مركز الارض. هذه القوة تجذب الجسمين الكونيين الى بعضهم في حين ان قوة النبذ الناشئة عنها تبعدهم عن بعض. التوازن بين هذه القوتين يقع في نقطة T داخل الارض. (راجع الصورة الاول)، وفي الطرف الثاني من الارض تزداد القوة النابذة. لهذا السبب ينشأ طرفين اهليجيين على الكرة الارضية. وإذا اضفنا الى ذلك دوران الارض حول نفسها يظهر سبب حدوث مد وجزر مرتين في اليوم الواحد.



نعلم ان مستوى سطح البحر عند السواحل يتغير صعودا وهبوطا بحيث تكون الفترة ستة ساعات وربع بينهم. الفرق بين ارتفاع سطح البحر في هذه الفترات مختلف من منطقة الى اخرى بحيث يمكن ان يكون مقداره الصفر في مناطق في حين يصل الى 12-15 متر في مناطق اخرى، حيث المياه محصورة في قنوات ضيقة. هذا التغير في مستوى سطح الماء، صعودا وهبوطا، يسمى المد والجزر وسببها تأثير جسم القمر على الارض.


جاذبية القمر تجذب جميع مكونات الارض ولكن اختلاف قوة الجاذبية على مكونات الارض يسببه عدم انتظام بعدها عن القمر. الارض والقمر كرات، واقرب نقطة الى القمر سيكون قمة القوس المواجه لبعضه من كلاهم في حين ان المكونات الابعد لاتتعرض لنفس القوة من الجذب. نتيجة هذا التنوع، واسباب اخرى، يجعل ان الكرة الارضية لاتاخذ شكل الكرة وانما شكل بيضوي. غير ان جسم الارض غير السائل يتأثر بصعوبة في حين ان السوائل تتأثر بشكل ملحوظ. لهذا السبب نجد ان مياه البحار هي التي تتحرك بفعل جاذبية القمر. ودوران الارض حول نفسها يجعل ان كل نقطة من الارض تملك لحظة تكون فيها الاقرب الى القمر ولحظة تكون فيها الابعد لمرة واحدة خلال الدورة اليومية. والقمر ايضا يدور حول نفسه فيقوم بدورة واحدة كل 27،3 يوم. بنتائج ذلك يكون الفرق بين لحظة قمة المد الى لحظة قمة المد اللاحق هو 12،5 ساعة.



غير ان للشمس ايضا قوة جاذبية مؤثرة على الارض، وقوة جذبها تعتمد على المسافة بينهم. تأثير هذه الجاذبية اضعف كثيرا من تأثير جاذبية القمر لانها اقل بقيمة النصف. ومع ان تأثير جاذبية الشمس على المد والجزر اضعف كثيرا من تأثير جاذبية القمر ولكن إضافتها الى قوة جاذبية القمر يجعل التأثير تزداد نسبته في بعض مراحل الدورة القمرية، حسب مكان تموضع القمر بين الشمس والارض. عندما يكون القمر في مرحلة اول الهلال ومرحلة البدر التام تتعاون قوى الجاذبية بحيث يصبح مستوى المد في هذه الفترة في حده الاعلى. في مرحلة نصف البدر ومابعده او ماقبله تتعارض قوة جاذبية القمر مع جاذبية الشمس بحيث ان المد يصبح ضعيف. الجزر هو التأثير العكسي للمد.

غير ان مستوى سطح البحار يعتمد ايضا على قوة الرياح والحرارة. الرياح القوية قادرة على ضغط المياه بإتجاه الشواطئ وإذا تصادف تطابق اتجاه الريح مع قوة جاذبية القمر في فترة المد يمكن ان تسبب ارتفاع غير طبيعي تسمى تيارات المد.

ان المد والجزر يؤثران ايضا على سرعة دوران الارض حول نفسها فيكبحها مما يعطي القمر قوة اضافية تسمح له بالابتعاد المتزايد عن الارض. عمليا جميعا الاجسام الكونية في مجموعتنا الشمسية تدور حول نفسها منذ نشوئها قبل 4،5 مليار سنة وهذا الدوران نجد اسبابه في طبيعة نشوء المجموعة الشمسية ذاتها. المجموعة الشمسية تكونت من سحابة كونية كانت تدور حول نفسها كما تفعل السحب الكونية حتى الان ثم نشأت الشمس وبقيت الاجسام الكونية محافظة على حركتها الدورانية حول نفسها بقوة العطالة.

منذ نشوء الارض وحركتها حول نفسها تتناقص كل عام بقدر ضئيل للغاية يصل الى ميلليمتر من الثانية. وعلى الرغم ضألة الرقم الى انه على مدى ملايين السنوات يصبح رقما له قيمته. في عصر الديناصورات كان طول اليوم مابين 16-18 ساعة في حين ان التباطوء جعل اليوم يصل الى 24 ساعة. والقمر هو الذي يتحمل مسؤولية ذلك.

سنويا تزداد المسافة بين الارض والقمر بمقدار 3،8 سم وبالتالي تتغير قوة الجذب بين الطرفين بما فيه التأثير على المد والجزر. عندما يكون القمر في موضع معين فوق الارض ترتفع مياه البحر عن حدودها وينشأ تيارين الاول في جهة الارض المعاكسة للقمر والثاني في الجهة المضادة. هذان التياران هما اللذان يقومان بكبح حركة الارض بالترابط مع حركة القمر مبتعدا عن موقعه. مع الزمن يصبح التأثير اقل بالارتباط مع ابتعاد القمر، وبالتالي فعلى الاغلب لن تتوقف حركة دوران الارض تماما.

قدرة العلماء على تحديد طول اليوم قبل بضعة ملايين السنين يعود الفضل فيها الى الرصيف المرجاني. تماما مثل الاشجار التي تملك حلقات تحدد لنا عمرها يملك الرصيف المرجاني خطوط تحدد نموه السنوي. ولكون المرجان ينمو فقط خلال ضوء النهار فإن ذلك يجعل من الممكن قياس المدة التي كان عليها طول ضوء النهار قبل ملايين السنوات. لحسن الحظ ان الارصفة المرجانية تبقى على قيد الحياة ملايين السنين وان اكثر الارصفة المرجانية الباقية حتى اليوم يعود تاريخها الى عصر الديناصورات.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق